مروان خليفات
317
وركبت السفينة
6 - قال تعالى : ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ) ( 1 ) . هذه الآية والتي بعدها تعرضت للمهاجرين والأنصار فقط ، والصحابة هم مائة وأربعة عشر ألف ! ! فهي - اذن - لا تدل على عدالتهم كلهم ، فقد أخرجت الآية عددا هائلا من الصحابة ، فكيف نستدل بها على عدالة جميع الصحابة ؟ ! تنبيه : إن هذه الآيات التي مدحت الصحابة ، وتلك التي يطول ذكرها - على حد تعبير ابن حجر - تشمل الصحابة الذين لم يحدثوا ويبدلوا . فكل الآيات والأحاديث التي أرصدها أهل السنة لإثبات عدالة الصحابة ، مخصصة بحديث الحوض المتواتر ، هذا الحديث الذي رواه جميع المحدثين ومنهم البخاري ومسلم : ينص على أن الصحابة يساقون إلى النار ، ولا يخلص منهم إلا مثل همل النعم . فيجب دراسة تلك الأدلة مع هذا الحديث ، لأن الكتاب والسنة بناء واحد ، وإذا أردنا أن نعرف شيئا بعد قطع جزء منه - حديث الحوض - فمعرفتنا هذه مبتورة ، وستكون رؤيته غير واضحة ، وسيكون على النتيجة غبار ! ! أدلتهم من السنة يستدل البعض على عدالة الصحابة بما يروون عن الرسول أنه قال : " أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم " . وهذا الحديث لا يصح عند أهل السنة أنفسهم . يقول ابن تيمية : " وحديث أصحابي كالنجوم ، ضعفه أئمة الحديث ، فلا حجة فيه " ( 2 ) .
--> 1 - الحشر : 8 . 2 - المنتقى ، الذهبي : ص 551 .